أحمد الشرباصي

24

موسوعة اخلاق القرآن

« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 1 » . فهؤلاء الفتيات يردن العفة والحصانة ، ولكن مالكيهن يحرضونهن على الانحراف فيأبين فيتعرضن للعنت والأذى ، ولقد ذكر أهل التفسير أن رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول كانت له جارية تسمى « معاذة » ، وكان يكرهها على الزنى ، فتأبى فيؤذيها ، فذهبت إلى أبي بكر رضي الله عنه تشتكي اليه ذلك ، فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقبضها ويصونها منه ، ونزلت الآية : * * * والإرادة ليست مجرد كلام وادعاء ، بل عمادها الالتزام والعمل ، مع الاعداد والاستعداد ، وفي سورة التوبة جاء قوله تعالى : « وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً » « 2 » . أي من الزاد والراحلة والسلاح وغيره ، مما يعد لمثل هذا السفر البعيد . وهنا نتذكر قول أبي الطيب : وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام والإرادة السليمة القوية تقتضي استغلال الأوقات وقتا بعد وقت . ولعل الكتاب المجيد يشير إلى هذا حين يقول في سورة الفرقان : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 33 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 46 .